الديمقراطية في مأزق والحرية في قفص الاتهام
كتبهاجريدة الوطن ، في 19 يونيو 2009 الساعة: 19:13 م
قبل الوداع
الديمقراطية في مأزق والحرية في قفص الاتهام
التطورات الأخيرة على خلفية حرية الرأي والتعبير لا تبشر بخير في هذا البلد, ورغم الإدعاءات الرسمية المتكررة والقائلة بأن الديمقراطية والشفافية وحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها كونيا ,هي الشعارات التي أصبحت لغة متداولة الآن رسميا وشعبيا.
وإذا كان الدستور المستفتى عليه شعبيا يوم13سبتمبر أيول الماضي(1996) قد أكد من جديد على هذه الأقانيم وغيرها , فإن ما شاهدناه على الأرض بعد هذا التعديل لا يعكس حقيقة تلك الأقانيم ابتداء من ليلة الاستفتاء إلى اليوم والبقية تأتي.
لقد تتبع الرأي العام بأسف شديد قصة تشضية منظمة العمل الديمقراطي الشعبي وخنق صوتها المتمثل في أنوال التي احتفلنا مؤخرا بذكراها ..وهي غائبة عنا.(أنوال /جريدة)
وفي الوقت الذي كان فيه حملة الأقلام يستعدون لعقد مؤتمرهم الوطني الثالث كانت حكومة الدكتور عبد اللطيف الفيلالي قد أمضت صكا يقضي بإسكات صحيفة الأسبوع الصحفي والسياسي ..التي عودتنا بين الحين و الآخر على الجهر ببعض الحق, وقرار الحكومة هذا الذي نشجبه بشدة-يتعارض كليا وجزئيا مع ديباجة الدستور المعدل , ويتعارض هذا القرار مع الادعاءات الرسمية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير ويتناقض مع جوهر الديمقراطية التي ضحى شعبنا دوما لنيلها والتمتع بمزاياها , وما كان للحكومة أن تفعل ذلك وغيره لو كانت حكومة ديمقراطية حقا وصدقا , بل كان عليها وهذا من حقها أن تفند ما نشره الزميل مصطفى العلوي واعتبرته مسا بالأسس السياسية والدينية ..ومن شأن ذلك أن يساعد الرأي العام على فهم الحقائق من مصادر متعددة ,أما أن تتخذ الحكومة من الفصل 77 من قانون الصحافة عصا غليظة تشهره في وجه الصحفيين متى رأت أنهم تجاوزوا خطوطها الحمراء , فذلك ما نعتبره ظلما وعدوانا على حرية الرأي وأمانة الكلمة , وليس من الضروري أن تكون مهمة الصحفيين الوحيدة هي مغازلة الحكام ومدحهم على كل ما يفعلون,لأن الحكام كغيرهم من البشر يخطئون ويصيبون , وبالتالي فهم في حاجة إلى من يردهم عن الخطأ وما أكثر هذه الأخطاء , وارتباطا بموضوع الحرية وعلى خلفية الاستعدادت الجارية لتدشين عهد التناوب بدأت بعض الجهات الحزبية المنتمية للكتلة مضايقها من الآن تجاه عدد من المنابر الإعلامية المستقلة التي تتعرض بالنقد لهذه الجهة أو تلك.
وهكذا تعرف المحكمة الابتدائية بالمحمدية محاكمة صحيفة شئون جماعية التي يديرها الزميل أحمد هناوي والقضية مرفوعة من طرف عناصر اتحادية بالمجلس البلدي السابق والحالي , وهكذا فإن سياسة تكميم الأفواه غير مقتصرة على الحكومة بل هي أيضا في خطط الذين يحلمون بالوصول إلى هذه الحكومة.
وإذا كانت شئون جماعية قامت بواجبها في فضح من يجب فضحه فإن لجوء المفضوح إلى المحكمة دليل على عدم قدرته على مواجهة الرأي بالرأي والكلمة بأخرى , وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه المحاكمة نأمل أن يتدارك الجانب المدعى خطأه ويبادر إلى سحب دعواه . وفي حالة عدم إدراكه ذلك فإننا لا نشك في نزاهة القضاء المغربي الذي أنصف كثيرا من الحالات شبيهة بموضوع شئون جماعية.
على جانب آخر ذي صلة بموضوع حرية الرأي ,تتعرض صحيفتنا الوطن لمضايقات واستفزازات وإغراءات لصرف نظرها عن موضوع متابعة ملف د. أحمد مفدي الذي عوض أن يواجه ما نشرناه بالحجج المضادة والدلائل النافية عمد هذا الأخير إلى حرمان قرائنا بولاية فاس ومنطقة جبالة من الإطلاع على العددين 10و11 ,وقام بجمع الأعداد جميعها من الأكشاك في محاولة لحصر حجم فضائحه . ولم يكتف بذلك ,بل عمد إلى تهديدنا باللجوء إلى المحكمة في حالة عدم اعتذارنا لسيادته وتكذيب ما نشرته الوطن بنفسها وهو أسلوب نرفضه ,على اعتبار أن ما نشر حقيقة وليس افتراء وأن أسلوب التهديد والترهيب لن يثنينا عن نشر الحقائق وطريقة الإغراء غير مفيدة معنا إطلاقا.
وستستمر الوطن صوتا يجهر بالحقيقة مهما كان الثمن غاليا.
الوطن العدد 13 ديسمبر كانون الأول 1996 السنة الثانية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إفتتاحيات | السمات:أرشيف
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























